العيش في الاسطورة

المؤلف
ظافر معن
أستاذ للعمارة وتخطيط المدن في جامعات دولة الامارات العربية المتحدة، واستشاري هندسي ممارس في إمارة دبي

حكايا فرانك لويد رايت الشرقية، من بغداد الى مهرشهر !

ماعلاقة الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز بالحاكم الروسي الرهيب جوزيف ستالين ؟ ومالذي يربط زوجته بتول فخر السلطنة سليلة السلاطين القاجاريين بالمعمار الكبير فرانك لويد رايت ؟

ومالدور الذي لعبه ملك العراق الشاب فيصل الثاني ووزيره اللامع ضياء جعفر في الأوبرا البغدادية، التي لم يكتب لها أن ترى النور في بغداد، بل انبجست تصاميمها كاللؤلؤ على بحيرة في مهرشهر ؟

كيف نسجت مصائر جميع هؤلاء كسجادة فارسية في البلاط البهلوي الشاهنشاهي ؟!

دوائر تولد من دوائر، لتعود وتلتف حول بعضها كي تتناسل من جديد مثل ايقاع الحصى في سكون البحيرات، مثل تداخل حكايا ألف ليلة وتناسلها كي تعود بلهفة العاشق الى أصل الحكاية. وأصل الحكاية هاهنا هو ماتركته الليالي الشرقية من دوامات مفعمة بالسرد الخيالي في رأس ف.ل. رايت، والذي راح يوزعه في تصاميمه المعمارية والفنية من أثاث ومنحوتات وحتى أزياء؛ متحف غوغنهايم في نيويورك، بيت الشلال في بنسلفانيا، كنيسة الرومان أرثوذكس في ويسكونسن والمتأثرة بقبة أيا صوفيا البيزنطية، ثم المركز المدني في كالفورنيا، وصولا الى أفكاره الاخيرة عن دار الاوبرا في بغداد، ومقترح تخطيط عاصمة الرشيد الذي لم يكتب له التنفيذ، لكن ترك بصمته الواضحة على تصاميم قصر اللؤلؤ في مهرشهر ايران.

تبدو قصة بناء قصر اللؤلؤ للأميرة شمس بهلوي في إيران وكانها امتدادا لقصص الليالي الشرقية، ومثالا رائعا للتأثير الثقافي والشغف الذي كان يحرك أعمال المحترف التصميمي للمعماري الأميركي الكبير ف.ل. رايت. وعلى الرغم من أن رايت لم يقم بتصميم قصر اللؤلؤ بنفسه، إلا أن تأثيره كان واضحًا، بما يتميز به تصميم القصر من الأنماط الزخرفيةالفريدة، والجمال الأسطوري.

عم الكساد الكبير الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي. وبأيحاء من زوجته الثالثة، شريكته وملهمته الابداعية، راقصة الباليه من مونتنيغرو، أوليجفانا رايت،قام ف.ل. رايت بتأسيس محترف تاليسن المعماري في صحراء أريزونا، وأصبحت أوليجفانا الأم الروحية لهذا المحترف. مدرسة معمارية فنية متكاملة يرتادها المؤمنون بأسلوب رايت العضوي والطبيعي في العمارة والفن وطريقة العيش، من عمارة الارض والفلاحة والايتيكيت الراقي في تذوق الادب والموسيقى والرقص والازياء وحتى فن الطبخ، تاكيدا بأن العمران هو الحاضنة التي تضم جميع الانشطة البشرية، والتي على المعمار الجيد أن يقدم افضل الحلول الجمالية لأحتوائها في فضاءات مناسبة.  

كان مرتادو هذه المدرسة يخضعون لاختبارات دخول صعبة من قبل الثنائي رايت قبل ان يتم قبولهم “صناع” متدربين تحت إشراف “الأسطة” رايت، وتشمل الانشطة التي يمارسونها بالاضافة الى التصميم المعماري والانخراط في سيناريوهات المشاريع الحقيقية التي ينفذها مكتب تاليسن، كافة الاعمال اليدوية كالفلاحة واختبارات المواد الانشائية المحلية، وتطوير المباني والمختبرات المطلوبة لتوسع المحترف، بالاضافة الى اعداد الطعام وأقامة الصالونات الادبية والموسيقية وتصميم الاثاث والازياء … الخ. فكان تقريبا كل ماهو موجود في تاليسن قد تم تصميمه وتنفيذه في تاليسن، ماجعل المكان ينمو عضويا ويتحول من مقر الاقامة الشتوي لعائلة رايت الى مدرسة معمارية فكرية وفنية متكاملة، تعتبر الان ضمن التراث الانساني والثقافي لليونسكو.

ومن بين هؤلاء “الصناع المريدين” والذين أصبح لهم شأن عمراني كبير في بلدانهم فيما بعد، المعمار المصري كمال أمين، الذي ظل وفيا للارث التصميمي العضوي لمدرسة تاليسن في جميع أعماله التي صممها في مصر والولايات المتحدة. بالاضافة الى المعمار الاحوازي نظام عامري إبن الشيخ خزعل الكعبي أمير الاحواز، والتي تعهدت بتربيته والدته بتول فخر السلطنة إبنة آخر رئيس وزراء في العهد القاجاري، بعد استيلاء رضا شاه بهلوي على السلطة ومقتل الشيخ خزعل. اصبح نظام عامري لاحقا ممثل مكتب تاليسن في الشرق الاوسط مع تأسيسه لمكتب (عامري خسروي كمونة).

كان المتدرب أو الصانع الاول لدى الاسطة رايت هو ويليام ويسلي بيترز، الذي التحق بمعهد تاليسن وكان لا يتجاوز التسعة عشر عاما، مالبث بعدها ان تزوج بأبنة رايت بالتبني سفيتلانا من زوجته أوليجفانا، وأصبح ساعده الايمن والمسؤول عن ادارة تاليسن مع السيدة رايت لفترة طويلة بعد رحيل ف.ل. رايت.   

أصبح بيترز مسؤولا عن الحسابات الانشائية لأهم اعمال رايت، مثل متحف غوغنهايم، بيت الشلال ومؤسسة جونسون للشمع وغيرها. لم تمر سوى سنوات قليلة من زواجه من ابنة رايت بالتبنى حتى فقد بيترز زوجته سفيتلانا مع جنينها وابنهما الوحيد في حادث سيارة مأساوي القى بظلاله القاتمة على بيترز وعموم عائلة رايت، لكن صلابة السيدة رايت وحبها للحياة والعطاء، واعتزازها بصهرها بيترز المصدوم حزنا على فقدان ابنتها/زوجته وأطفاله، فقد قامت بترتيب زواج بيترز مرة ثانية من ابنة الحاكم الروسي الرهيب جوزيف ستالين، واسمها سفيتلانا أيضا ! وكانت قد وصلت الى الولايات المتحدة هربا من طغيان والدها. لم يدم هذا الزواج اكثر من سنتين، رزق فيها بيترز وسفيتلانا بابنة واحدة.

في قمة العطاء المهني لمكتب تاليسن تحت اشراف ف.ل. رايت وسباق الزمن لتنفيذ التصاميم التي وصلت الى 1114 عمل، تم تنفيذ 532 منها لمختلف الاغراض (حسب مؤسسة ف.ل. رايت) حيث كان تأثر رايت بالزخرفة والقصص الشرقية واضحا في معظم هذه الاعمال، في هذه الاثناء وفي عمر يقارب التسعين عاما سنة 1957، وصلت دعوة خاصة من ملك العراق الشاب فيصل الثاني الى شيخ المعماريين في العالم لزيارة العراق وإعداد التصاميم لتطوير العاصمة بغداد مع مجموعة من الاسماء المعمارية العالمية اللامعة، وبشكل يليق بطموحات الدولة الحديثة ذات الموارد النامية من الثروات النفطية والكوادر الشابة المتعلمة الذين أكملوا دراساتهم في جامعات العالم المتقدمة، وبدأوا بتأسيس حركة تنموية رائدة في العراق.

حزم الشيخ التسعيني ورفيقة عمره أوليجفانا أمتعتهم بشغف سندبادي غير عابئين بمتاعب السفر آنذاك، على أمل أن يضع رايت بصمته على عاصمة الأساطير بغداد التي وصلها برفقه ويسلي بيترز صهره ومساعده مع ممثلهم في الشرق الاوسط نظام عامري بن الشيخ خزعل، وتم استقبالهم بحفاوة ملكية، حيث كان وزير الاعمار المتميز ضياء جعفر بنفسه هو من يرافق هذا الوفد في برامج زيارته الى بغداد (إحسان فتحي: فرانك لويد رايت وتصاميمه البغدادية).

الصورة من موقع جعفر ضياء جعفر

بعد مرور عام على هذه الزيارة، قام رايت بأعداد تصاميم أولية ذات مقاييس خيالية تتناسب وتصوراته عن عاصمة الرشيد وألف ليلة، وتهيمن عليها الاشكال الدائرية والحلزونية الملوية مثل الزقورات والقباب الاسطورية والتماثيل التاريخية بمقاييس هائلة، للأبنية المقترحة مثل دار الاوبراومقترح “التصميم الأساس الأولي للعاصمة”.

تم تقديم التصورات الاولية لهذه المشاريع الى مجلس الاعمار العراقي في منتصف عام 1958 ولم تمر سوى شهور قليلة حتى تمت الاطاحة بالنظام الملكي في العراق في مجزرة دموية للعائلة المالكة ورموز الحكومة آنذاك، من قبل مجموعة من ضباط الجيش، كي يتوالى بعدها حكم العسكر والانقلابات الدموية لكل الطامحين القادمين من هوامش المدن والارياف، الذين لا يرون في السلطة غير كرسي السيادة والاستيلاء على ثروات البلد كغنيمة ثورية، دون أية إدراك لمعاني التنمية الحضرية والتطور العمراني المتمدن، فمازالت أهم المشاريع التي تم تنفيذها في العراق هي المشاريع التي تم إعدادها من قبل مجلس الاعمار في خمسينيات القرن الماضي.

رغم وفاة ف.ل. رايت عن عمر يناهز التسعين عام، بعد الاطاحة بالنظام الملكي في العراق ونسيان مخططاته الخيالية لتطوير عاصمة الرشيد، إلا أن هذه المخططات تركت أثرا واضحا على مساعده الأول ويسلي بيترز، الذي سيتم تكليفه لاحقا من قبل الأميرة شمس بهلوي، الأخت الكبرى لمحمد رضا بهلوي آخر شاه لأيران وزوجها المعماري والموسيقي مهرداد بهلبود، الذي شغل منصب أول وزير للثقافة في إيران (1964 – 1978)، بتصميم قصر اللؤلؤ (بالفارسية: كاخ مرواريد) أو مايعرف بقصر شمس (كاخ شمس).

كانت الأميرة شمس (1917 – 1996) شخصية مؤثرة فضلا عن جمالها الفاتن، حيث ترأست جمعية الأسد والشمس (الصليب الأحمر) الإيرانية، وكان لها دور أساسي في حركة “كشف الحجاب” التي أطلقها والدها رضا شاه عام 1936 لتحرير المرأة واندماجها الفعال في المجتمع، فكانت الأميرة شمس مع والدتها وشقيقتها أولى النساء اللواتي يظهرن دون حجاب في مكان عام، خلال حفل تخرج كلية المعلمين والمعلمات في طهران، الأمر الذي شجع المعلمات الخريجات على التخلي عن حجابهن في ذلك الحفل!

تم نفي الأميرة شمس مع والدها رضا شاه الى موريشيوس ثم إلى جنوب افريقيا بعد الغزو الأنجلو-سوفييتي لأيران عام 1941، وتنصيب أخيها الأصغر والأضعف محمد رضا شاه.

غادرت الى الولايات المتحدة لدى الإطاحة بأخيها للمرة الأولى من قبل حكومة مصدق بين عامي 1945 – 1947، ولدى عودتها تفرغت لإدارة ثروات العائلة البهلوية، وأهمها تجارة الماس، حتى مغادرتها البلاد مرة ثانية الى الولايات المتحدة بعد ثورة الخميني عام 1979، حتى وفاتها في سانتا باربارا عام 1996.

أما زوجها مهرداد بهلبود (1917 – 2018) فقد كان مهندسا معماريا وعازفا للكمان، نشأ في عائلة موسيقية تضم غلام حسين مينباشيان عازف الكمان الأول وقائد أوركسترا طهران السيمفونية ومدير معهد طهران للموسيقى. درس بهلبود الهندسة المعمارية في سويسرا وأصبح أول وزير للثقافة بعد إدارته لمؤسسةالفنون الجميلةفي طهران والتي أصبحت وزارة الثقافة فيما بعد. غادر الى الولايات المتحدة مع زوجته بعد الإطاحة بنظام الشاه، وتوفي في لوس أنجلس عام 2018 عن عمر يناهز 101 عاما.

في أواخر الستينيات كلفت الأميرة شمس المهندس ويليام ويسلي بيترز، الذي أصبح رئيسا لمكتب تاليسن بعد وفاة معلمه ف.ل. رايت بتصميم قصر اللؤلؤفي بلدة مهرشهر الراقية الى الجنوب الغربي من مدينة كرج ذات الأهمية التاريخية كمحطة على الطريق بين طهران وقزوين، بالأضافة الى مقر إقامتها الصيفي في تشالوس.

كانت مهرشهر في تلك الفترة عبارة عن مجموعة من بساتين التفاح والمنازل الكبيرة التي تملكها العائلة البهلوية والمحظورة على العامة. تم تكليف مكتب تاليسن بأعادة تخطيط هذه المنطقة أيضا لتصبح بلدة مفتوحة تضم قصر اللؤلؤ الذي أكتمل أنشاؤه في عام 1972. كما قام مكتب تاليسن بتصميم معهد داماوند للتعليم العالي (جامعة بايام نور حاليا) وقصر مهرافارين الصيفي في تشالوس (مركز للشرطة المحلية حاليا) بالأضافة الى قصر اللؤلؤ، الذي أصبح مقرا للحرس الثوري الباسيج بعد الإطاحة بالحكم البهلوي.

تحت إشراف مكتب تاليسن ومكتب عامري خسروي كمونة، كمهندسين معماريين للمشروع، قام توماس كيسي بأعمال الهندسة المدنية والانشائية، وتم تصميم المناظر الطبيعية والحدائق من قبل فرانسيس نعمتين، أما التصاميم الداخلية والديكورات والاثاث التي صممت خصيصا حتى أصغر التفاصيل من التوصيلات الكهربائية والاضاءة وحتى شراشف غرف النوم، فقد كانت من اختصاص جون هيل وكورنيليا بريرلي.

تم إنشاء القصر على قطعة أرض مساحتها 170 هكتار من التلال، بعد اضافة بحيرة أصطناعية تحيط بالمبنى الذي يتكون من قبتين رئيسيتين وهيكل حلزوني مستوحى من الزقورة / الملوية، وتتصل جميع هذه العناصر بواسطة سلالم ومنحدر كبير، حيث تسود الانماط الدائرية جميع الفضاءات الرئيسية في أنحاء المشروع.

ويحتوي القصر على مكاتب تخص الأميرة شمس وزوجها، فضلا عن غرف المعيشة، غرف للطعام، مسبح داخلي كبير، سينما، قاعة للطيور النادرة، مع أجنحة النوم الرئيسية وأجنحة الضيوف. وبكلفة 3.5 مليون دولار ذلك الوقت.

يتحدث ويسلي بيترز عن لقاؤه الأول بالأميرة شمس بهلوي بصحبة نظام عامري بن الشيخ خزعل، وعملية تطوير المفاهيم الأولية لتصميم المشروع، حيث طلبت الأميرة منهم في البداية – وقبل معرفتهم بطبيعة المشروع الذي تريده – زيارة بعض المواقع التاريخية في ايران، فتم زيارة برسيبوليس وأصفهان والعديد من المواقع والمدن التاريخية التي تركت انطباعا كبيرا على بيترز من ناحية قيمتها الجمالية وتقاليدها الانشائية والبيئية العظيمة.

متأثرا بتصاميم استاذه الخيالية لمدينة الف ليلة في بغداد وسحر المدن القديمة في بلاد فارس، شرع بيترز بأعداد تصورا أوليا مكونا من قبتين متقاطعتين مع سلسلة من الفضاءات المترابطة والتي تنتهي بمنحدر حلزوني يتزايد ارتفاعه حتى يبلغ ذروته في جناح نوم الأميرة بما يشبه الزقورة الملوية. كان الانطباع الأولي للأميرة شمس، بانها لاتحبذ القباب المغلقة، لذا تم تطوير التصاميم لتشمل قبة خفيفة ومخرمة تخترقها الأضاءة وتجعلها تطفو فوق المبنى برحابة وخفة غطاء الدانتيل!

يتذكر بيترز بأن العرض الأول لفكرة المشروع ونموذج المبنى كان له تأثيرا كبيرا على الأميرة شمس التي تغلبت عليها العاطفة فجأة بالبكاء وغادرت الاجتماع، لتعود بعدها وتوضح بأن رسوم التصاميم الأولية كانت تصور القصر الذي كانت دائما تحلم به كفتاة صغيرة!

قررت الأميرة بعدها أن يتم تصميم كل التفاصيل خصيصا للمشروع بما في ذلك الديكورات الداخلية والأثاث الذي بلغت كلفته الأجمالية مايقارب 3.5 مليون دولار في ذلك الوقت.

عند أكتمال قصر اللؤلؤ (كاخ شمس / مرواريد) كان يضم فضاءات دائرية تشبه المتاهة الخيالية بما في ذلك صالة الشراب الذهبية والمكتب الخاص بالأميرة، قاعات الأستقبال والسينما والبلياردو، بالأضافة الى المسبح والنادي الصحي بنوافيره الملونة، وكذلك حديقة الطيور النادرة وأجنحة النوم الرئيسية وأجنحة الضيوف. أما أهم أجزاء القصر فهو جناح نوم الأميرة شمس، والذي تم تصميمه على شكل زقورة حلزونية تتوج المبنى، وتم تزيينه بزخارف مختلفة من الداخل والخارج.

أما بالنسبة للفضاءات الخارجية والمناظر الطبيعية (وكما كان الحال في تصاميم أوبرا بغداد) فقد تم أحاطة القصر من ثلاث جهات ببحيرة ليبدو طافيا ومتماهيا على مياهها التي تعكس كل تفاصيله وأضواءه ليلا وتضاعف جمالها، فتطفو سقوفه الدائرية والمقببة بخفة وتسمو بأرتفاعاتها دون أية اعمدة تقطع الفضاءات، مايجعله ظاهرة انشائية فريدة، فضلا عن زخرفته المعمارية وإيحاءاته الأسطورية على السطوح الخارجية والداخلية، مايجعله يتلألأ ليلا بأضاءته مثلما تثيره الظلال على فضاءاته الداخلية من عوالم سحرية غامضة أشبه بالفوانيس التراثية المزخرفة.

تصوير أمير سريشته، وكالة انباء فارس

ويعكس التنوع في الديكورات الداخلية والمواد المستخدمة والأعمال النحتية واللوحات الذوق الرفيع للأميرة شمس وزوجها ضمن الأطار العام للتصميم المتكامل لمدرسة ف.ل. رايت حيث تم تكرار رموز ’الشمس’ والبوابات الرمزية ومساقط الضوء الطبيعي بكثرة، فضلا عن تطبيق الاشكال الدائرية على تصاميم الأثاث والثريات والشبابيك وحتى على الممرات التي تربط بين غرف وفضاءات القصر، مايجعل التجوال بين أرجاءه أشبه بالمتاهة الحالمة في واحدة من القصص الخيالية، خصوصا لما تضفيه أعمال المرايا على الجدران والسقوف من أبعاد سحرية، ماجعل هذا القصر يتميز بأكثر أعمال المرايا تفردا بين جميع القصور الأيرانية المعروفة بهذا الفن.

قصر اللؤلؤة (قصر مرواريد) العمارة المعاصرة لإيران

قصر اللؤلؤة (قصر مرواريد) العمارة المعاصرة لإيران

وتتميز أجنحة النوم في القصر وجميعها أجنحة رئيسية بتكاملها وأكتفاءها الذاتي حيث تشمل جميع الأحتياجات والتجهيزات للعيش فيها دون الحاجة الى مغادرة الجناح، فضلا عن غرفة النوم الفاخرة، فهي مجهزة بخزائن كبيرة وأسرة مزدوجة، طاولات وكراسي بالاضافة الى الحمامات ومطبخ شاي صغير، كما تم تصميم الأجنحة بألوان وتصاميم مختلفة مراعاة لذوق مستخدميها.

تصوير أمير حسين خادمی، وكالة أنباء فارس

تصوير أمير سريشته، وكالة انباء فارس

ويشكل حمام السباحة الرئيسي فضاءا الفعاليات الترفيهية في القصر، فهناك غرف الساونا والنادي الصحي للشهور الباردة، ويتميز بإضاءته الطبيعية أضافة الى المصابيح الفاخرة التي تنير بركة السباحة.

تصوير مجید حقدوست، وكالة أنباء فارس

تصوير حسين قزازي، وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين

تبدو تأثيرات ف.ل. رايت وتصاميمه الأسطورية المستوحاة من الليالي الشرقية واضحة على شكل المبنى الذي يشكل امتدادا لسلسلة التصاميم التي بدأها مع بيترز وعامري في بغداد والتي لم يكتب لها التنفيذ.

كان القصر يتدهور بسرعة على مر السنين ولا يزال يستخدم حاليا كقاعدة ترفيهية لميليشيات الباسيج، ويعاني القصر الآن حالة من سوء التقدير نتيجة أكثر من أربعة عقود من الأهمال المستمر، ماأدى الى تآكل الهيكل الخرساني للمبنى وتدهور الزجاج الملون للقباب وانهيارها الوشيك. أنعدام التكييف في المبنى وأنكشافه الى عوامل التعرية المناخية، اضافة الى تسربات المياه، جعلته من الأطلال الآيلة للسقوط والتي تحكي قصة زمن مترف وأنيق وثقافة زائلة في هذا المكان.

قصر شمس بهلوي اللؤلؤة نظام العامري، ويليام ويسلي، التوعية المعمارية

قصر شمس بهلوي اللؤلؤة نظام العامري، ويليام ويسلي، التوعية المعمارية